المحقق البحراني

679

الحدائق الناضرة

لمنعه من المماسة قبل الكفارة ، فهو ممنوع في المس الأول والثاني ، وهكذا ، فكل منهما وجب الكفارة . وأما الاطعام فأطلقه ولم يشترط فيه ذلك قبل المماسة ، بل ظاهره أنه متى كان كفارته الاطعام فإنه يكفر بعد الظهار تماسا أو لم يتماسا ، فإنما عليه كفارة واحدة ، لأنه لم يعلق الكفارة على التماس كما في الأولين ، بل قال : فإن لم يستطع التكفير بتلك الكفارتين على الوجه المذكور فكفارته إطعام ستين مسكينا مرة واحدة وإن تماسا وتكرر التماس ، لأنه لم يرتب الكفارة على التماس ليلزم تكرارها بتكرره ، بل الموجب لها إنما هو الظهار ، والواجب فيه كفارة واحدة ، والتعدد غير مستفاد من الآية في هذه الكفارة . وأما الأخبار التي أوردوها دليلا لابن الجنيد فلا دلالة في شئ منها على هذا التفصيل الذي ادعى ابن الجنيد من تخصيص محل خلافه مع الأصحاب بكفارة الاطعام ، بل هي مطلقة كإطلاق الأخبار الدالة على القول المشهور ، ولا فرق في شئ منها بين الكفارات ، إلا أن تلك دلت على التعدد مطلقا وهذه دلت على وحدة الكفارة مطلقا عتقا كانت الكفارة أو صياما أو إطعاما ، فهي غير موافقة لابن الجنيد لأنه يخص ذلك بما إذا كان الكفارة إطعاما ، وهذه الأخبار مطلقة ، وحملها على خصوص الاطعام كما يقوله ابن الجنيد تعسف محض وتكلف صرف لا يساعد عليه شئ من عبائرها وألفاظها . نعم الواجب الكلام في الجمع بين هذه الأخبار ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حمل الأخبار الأول على الاستحباب ، ثم إنه استشكل ذلك باعتبار صحة روايتي الحلبي وأبي بصير بناء على ما قدمنا نقله عنه من حكمه بصحتها ، والتأويل فرع المعارضة وإلا فالعمل على الترجيح بالصحة . والشيخ - رحمة الله عليه - قد حمل الأخبار الأخيرة الدالة على عدم تكرار